المحقق البحراني
6
الحدائق الناضرة
منه ، إلا أنه يمكن التخلص من الحق بدونه ، وطريقه أن يدفع فردا من الأفراد ، فإن كان هو الأردأ فهو الحق وإن لم يكن كذلك كان قد دفع الجيد عن الردئ . وهو جائز كما سيأتي انشاء الله تعالى ذكره ، فيحصل التخلص ، ولا يبطل العقد ، بخلاف ما لو شرط الأجود . وأورد عليه بأنه وإن أمكن التخلص بالوجه المذكور ، لكنه غير كاف في صحة العقد ، إذ الواجب تعيين المسلم فيه بالضبط بحيث يمكن الرجوع إليه ، عند الحاجة ويمكن تسليمه ولو بالقهر بأن يدفعه الحاكم الشرعي من مال المسلم إليه لو فرض امتناعه من تسليمه ، ومن الظاهر أن هذين الأمرين منتفيان عن الأردأ لأنه غير متعين ، فلا يمكن تسليمه ، والجيد غير مستحق عليه ، فلا يجوز للحاكم ونحوه دفعه من ماله ، وكذا لا يجب عليه مع المماكسة وحينئذ فيتعذر التخلص ، وبه يظهران الأقوى عدم الصحة في هذا الفرد أيضا كسابقه . ولشيخنا الشهيد ( عطر الله مرقده ) في الدروس هنا كلام في ذكر أوصاف جملة من المبيعات سلما لا بأس بذكره وإن طال به زمام الكلام في المقام ، قال ( قدس سره ) ولنذكر مما يعم به البلوى ثلاثة عشر ، أحدها الرقيق ، وليذكر فيه الذكورة والأنوثة والنوع ، واللون ، والسن والقد كالطويل والقصير والربعة ، ولو قدره بالأشبار كالخمسة والستة احتمل المنع ، لا فضائه إلى العزة ويحتمل وجوب ذكر الكحل ( 1 ) والدعج ( 2 ) والزجج ( 3 ) وتكلثم الوجه في الجارية وكونها خميصة ريانة اللمس ، ثقيلة الردف ، أو أضداد ذلك لتفاوت الثمن به وعدم عزته ، والأقرب تعيين البكارة والثيوبة في الأمة ، فلو أطلق بطل ، ولا يشترط ذكر الملاحة فلو ذكرها روعي العرف ويحمل على أقل درجة ، ويحتمل البطلان لعدم انضباطها ، فإن مرجعها
--> ( 1 ) وكحلت العين كحلا من باب تعب وهو سواد يعلو جفونها خلقة . ( 2 ) الدعج والدعجة : السواد في العين . ( 3 ) الزجج : وهو تقويس في الحاجب مع طول في طرفه